حسن بن عبد الله السيرافي
229
شرح كتاب سيبويه
حسن في الاستفهام . لأنّك إنما تقول : أطربا وأسيرا ، إذا رأيت ذلك من الحال أو ظننته في ، وعلى هذا يجري هذا الباب إذا كان خبرا أو استفهاما ، وإذا رأيت رجلا في حال سير أو ظننته فيه فأثبتّ ذلك له . وكذلك أنت في الاستفهام إذا قلت : أأنت سيرا . ومعنى هذا الباب أنّه فعل متّصل في حال ذكرك إيّاه استفهمت أو أخبرت ، وأنّك في حال ذكرك شيئا من هذا الباب تعمل وفي تثبيته لك أو لغيرك . ومثل ما تنصبه في هذا الباب وأنت تعني نفسك قول الشّاعر : سماع اللّه والعلماء أنّي * أعوذ بحقو خالك يا ابن عمرو " 1 " ) كأنه قال : أسمع اللّه هذا ، كما تقول : أشهد اللّه بهذا على نفسي ، وسماع اللّه بمنزلة إسماع اللّه كأنه قال : أسمع اللّه إسماعا ، كما تقول : ما أنت إلا ضربا النّاس إذا نوّنت ، وإن لم تنوّن قلت : إلا ضرب الناس ، ولو نوّن في سماع اللّه لقال : سماعا اللّه والعلماء ، بمعنى : إسماعا اللّه ، كما تقول أعطيته عطاء على معنى : أعطيته إعطاء . هذا باب ما ينتصب من الأسماء الّتي أخذت من الأفعال انتصاب الفعل ، استفهم أو لم يستفهم ( وذلك قولك : أقائما وقد قعد الناس ، وأقاعدا وقد سار الركب ، وكذلك إن أردت هذا المعنى ولم تستفهم تقول : قاعدا قد علم اللّه وقد سار الركب ، وقائما قد علم اللّه وقد قعد الناس ) . قال أبو سعيد : هذا الباب مثل ما مضى في الباب الذي قبله من قولك : أقياما والناس قعود ، وأطربا وأنت قنّسريّ ، غير أنّ الباب الأوّل بمصدر وهذا باسم الفاعل ، وقدّره سيبويه أن العامل فيه مثل الفعل الذي يعمل في المصدر ، فقال : وكأنّه يقوله أتقوم قائما ، وأتقعد قاعدا ، ولكنّه حذفه استغناء ، وهذا ينكره بعض الناس لأنّ لفظ الفعل لا يكاد يعمل في اسم الفاعل الذي من لفظه ، وإذا جاء ذلك صرف إلى أنّه مصدر لاسم الفاعل كقولهم : قائما تريد قياما ، هكذا قال أبو العبّاس المبرّد ، ويلزمه على قوله إذا كان
--> ( 1 ) شرح أبيات سيبويه للنحاس 175 ؛ وهو بلا نسبة في اللسان ( سمع - حقا ) .